الشيخ الطبرسي

274

تفسير مجمع البيان

( 23 ) ( ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( 24 ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 25 ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( 26 ) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ( 27 ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( 28 ) . القراءة : قرأ أبو عمرو : ( وأتبعناهم ) بالنون والألف ، وقطع الهمزة ( ذرياتهم ) بالألف وكسر التاء ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) كذلك . وقرأ أهل المدينة : ( واتبعتهم ) بالتاء ووصل الهمزة ( ذريتهم ) بالرفع ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) على الجمع . وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة : ( واتبعتهم ذريتهم ) ( ألحقنا بهم ذريتهم ) كذلك . وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل ( أتبعتهم ذرياتهم ) جمع ( 1 ) ، ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) أيضا . وقرأ ابن كثير : ( وما ألتناهم ) بكسر اللام . والباقون : ( ألتناهم ) بفتح اللام . وقرأ أهل المدينة والكسائي : ( أنه هو البر الرحيم ) بالفتح ، والباقون : ( إنه ) بالكسر . وفي الشواذ قراءة عبد الله وإبراهيم : ( وزوجناهم بعيس عين ) وقراءة الأعرج : ( وما آلتناهم ) على أفعلناهم . الحجة : قال أبو علي : الذرية تقع على الصغير والكبير ، فالأول نحو قوله : ( ذرية طيبة ) والثاني نحو قوله : ( ومن ذريته داود وسليمان ) فإن حملت الذرية في الآية على الصغار ، كان قوله ( بإيمان ) في موضع نصب على الحال من المفعولين أي : أتبعتهم بإيمان من الأباء ذريتهم ألحقنا الذربة بهم في أحكام الاسلام ، فجعلناهم في حكمهم في أنهم يرثون ويورثون ، ويدفنون في مقابر المسلمين ، وحكمهم حكم الأباء في أحكامهم ، إلا فيما كان موضوعا عن الصغير لصغره . وإن جعلت الذرية للكبار كان قوله ( بايمان ) حالا من الفاعلين الذين هم ذريتهم أي : ألحقنا بهم ذريتهم في أحكام الدنيا ، والثواب في الآخرة . ( وما ألتناهم من عملهم ) أي : من جزاء عملهم من شئ ، كما قال ( فلا تظلم نفس شيئا ) وكما قال : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) . ومن قرأ ( ذريتهم " فأفرد ، فلأن الذرية تقع على الكثرة ، فاستغنى بذلك عن جمعه ، وكذا القول في ( بهم ذريتهم ) في أنه أفرد ( ذريتهم ) وألحق التاء في أتبعتهم ، لتأنيث الاسم . ومن جمعه فلأن المجموع قد يجمع نحو أقوام وطرقات .

--> ( 1 ) ليس في بعضها لفظة جمع .